الأحد، 8 فبراير 2009

للقرصنة أشكال أخرى


كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن القرصنة وخطرها على العالم، مايحارب اليوم هو شكلان من أشكال القرصنة فقط الأول هم القراصنة الذين يتخذون من البحار والمحيطات مكاناً للقيام بجرائمهم والشكل الآخر من يجدون خلف أجهزة الكمبيوتر مكاناً آمناً لهم وليس في البحر فقط كسابقيهم، هؤلاء هم المشهورون بحكم محاربتهم من قبل أصحاب القوى السياسية والإقتصادية وذلك لتكبدهم الكثير من الخسائر بسببهم.
القراصنة هم مجموعة من الاستغلاليين الذين ينتظرون وصول سفنٍ محملة بالبضائع حتى يقوموا بالسطو عليها مستغلين الفراغ السياسي والأمني في البحر، والقراصنة اليوم لايحتاجون الى أغطيةٍ لرؤوسهم ولا للأعينهم كي يخفون بها عيوبهم فهناك الكثير من الوسائل الحديثة التي تقوم بذلك حتى لايمكن لأحدٍ أن يلاحظهم ويميزهم عن غيرهم، اذا كان هؤلاء هم القراصنة فثمة الكثير في العالم اليوم ممن يشبهونهم بشكلٍ كبير ولكن على أرض اليابسة.
فكثير هم من يتخذون من المساحات الخالية بين الحكومات وشعوبها ملعباً لهم حتى يمررون صراعات طائفية وعرقية لاتخدم سوى مصالحهم فقط بل وتجر المجتمعات الى اقتتال فيما بينها قد تراق بها دماء بإسم الدين وماهي الا أسماء سموها هم وآباؤهم مستغلين جهل الناس بذلك، وهذا لايعنيهم فما يهم "القراصنة" هو ارضاء مطامعهم لاتنوير الناس كما يدعون، أو ليست هذه هي القرصنة؟
يوصف القراصنة بالخارجين عن القانون لأنهم يتجاوزون قوانين الدول الموضوعة لحفظ مصالحها ومصالح دول الجوار في المساحات المشتركة والحدود البحرية لكل دولة، تجاوز القوانين جريمة لا ترتكب في البحار والمحيطات فقط ففي الأوطان وللأسف يوجد من يتجاوزون القوانين ليس من المواطنين فقط بل حتى ممن يضعونها أحياناً والتي وجدت أساساً لحفظ حقوق المواطنين ولأن "القانون لايحمي المغفلين"ف"القراصنة" يستغلون جهل الناس بها حتى يستولوا على حقوقهم المدنية والسياسية.
القراصنة يتواجدون في المناطق الخالية أمنياً لذلك لانجدهم الا قرب الدول التي يكون النظام السياسي فيها ضعيفاً أو مختلاً فالنظام السياسي هو السبب في ظهور القراصنة هذا ان لم يكن حكام الدول هم "قراصنة" أيضاً و"اذا كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص" فالقراصنة هم ضحايا للأنظمة السياسية المستبدة، فبعض الحكومات أكثرخطراًعلى البشرية من القراصنة التقليديين اذ أنهم يسرقون من الناس ماهو أغلى وأثمن من البضائع التي هي من صنع الانسان فهم يسرقون انسانية الانسان نفسه بسرقتهم حرياته وحقوقه ولا يسمحون لحدٍ أن يتجرأ ويطالب بها، وهؤلاء هم "القراصنة" الحقيقيون.
للقرصنة أشكال أخرى اذن لا شكلاً أو شكلين فالحكومات تحارب القراصنة التقليديين والأشكال الأخرى يحاربها الشعوب فالناس لايحاربون القراصنة لأشخاصهم أو أشكالاهم بل يحاربون جرائمهم وظلمهم وطريقتهم في الوصول الى مطامعهم.
والبعض يمارس "القرصنة" دون أن يعلم وهاهنا تكمن المشكلة اذ أن "القراصنة" دائماً ما يجدون في عقول الناس مقراً لهم حينما يرون أن المساحة في عقول الناس بعيدة كل البعد عن يابسة الفكر، فالجهل شكل من أشكال القرصنة أيضاً وعلى أي مجتمعٍ يخشى "القرصنة" أن يحكم السيطرة على تلك المساحات مثل ما تحكم الأنظمة السياسية سيطرتها على حدودها الجغرافية ولاتسمح لأحدٍ أياً كان أن يتجاوزها.

فاضل آل حسين نشر 12/4/2008 قضايا ومناقشات
التجديد العربى

ليست هناك تعليقات: